السيد الخميني
57
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وفيه : أنّ المتفاهم من آية نفي الحرج بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان أنّه تعالى لم يجعل تكليفاً ينشأ من قِبله الحرج ؛ كان في نفس المكلَّف به أو مقدّماته أو نتائجه . ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه استشهاد أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رواية عبد الأعلى الصحيحة على الأصحّ " 1 " بالآية الكريمة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ؛ قال الله تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * " 2 " امسح عليه " " 3 " . فإنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد ، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المرارة . هذا مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم ، قال تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * . . * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * . . إلى أن قال * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * " 4 " فإنّ الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض والمسافر ، ولا وجه لاختصاصها بالأوّل ، فتكون حرجية الوضوء بالنسبة إلى المسافر الفاقد في مقدّمات تحصيل الماء ، كالتخلَّف عن الرفقة وغيره ، فيستفاد منها أعمّية
--> " 1 " رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن الحسن بن رباط ، عن عبد الأعلى مولى آل سام . ولا كلام في رجال السند إلَّا عبد الأعلى مولى آل سام . تنقيح المقال 2 : 132 / السطر 21 ( أبواب العين ) . " 2 " الحج ( 22 ) : 78 . " 3 " الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 . " 4 " المائدة ( 5 ) : 6 .